تسعة مفكرين يناقشون مستقبل حلف الناتو
بقلم أندرس فوغ راسموسن، مؤسس “تحالف الديمقراطيات” والأمين العام السابق لحلف الناتو
لقد بنت أوروبا ازدهارها بعد الحرب الباردة على ثلاث ركائز: الطاقة الرخيصة من روسيا، السلع الرخيصة من الصين، والأمن الرخيص الذي توفره الولايات المتحدة. وكما نعلم، فإن هذا النموذج اصبح غير قابل للاستمرار بعد الان
ففي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تقليص دور واشنطن الحيوي في أمن أوروبا، تواصل وكالات الاستخبارات تحذيرنا مرارًا وتكرارًا من أن روسيا ربما تستعد لمهاجمة دولة عضو في حلف الناتو بحلول نهاية هذا العقد. وحتى مع استمرارها في القتال في أوكرانيا، بدأت روسيا مؤخرًا في ترقية قواعدها العسكرية على حدود دول حلف الناتو. وقد أنفقت روسيا في العام الماضي على الدفاع أكثر مما أنفقته دول أوروبا مجتمعة.
في هذا السياق، لم تعد مماطلة أوروبا القديمة بشأن إعادة التسلح والاستعداد العسكري مجرد أمر محرج. بل أصبحت حالة طارئة.
من المرجح أن يتفق الحلفاء في قمة الناتو الأسبوع المقبل على رفع هدفهم من الإنفاق الدفاعي السنوي إلى 3.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مع إضافة 1.5٪ أخرى تُخصص للبنية التحتية، والأمن السيبراني، ونفقات أخرى ذات صلة عسكرية. وعند جمع هذه النسب، فإن ذلك سيمنح ترامب “الانتصار” الذي كان يطالب به، حين أصر على أن ينفق الحلفاء ما لا يقل عن 5٪ من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع.
ففي الظاهر، قد تساهم هذه الزيادة في معالجة بعض الفجوات في قدرات أوروبا الإنتاجية الدفاعية. فالحلفاء الأوروبيون بحاجة ماسّة إلى توسيع صناعتهم الدفاعية المتفرقة والمحدودة التمويل. كما أن الجيوش الأوروبية تحتاج إلى تقنيات تقليدية مثل طائرات النقل وأنظمة الضربات بعيدة المدى بشكل عاجلة، ويجب إعادة تجهيزها بتقنيات جديدة مثل الطائرات المسيّرة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، والأقمار الاصطناعية التي لعبت دورًا محوريًا في ساحة المعركة في أوكرانيا.
لكن الوعود وحدها لا تكفي. ففي العام الماضي — أي بعد مرور عقد كامل على التزام الناتو في قمتي الأخيرة كأمين عام للحلف بإنفاق ما لا يقل عن 2٪ من الناتج المحلي — لم يحقق هذا الهدف سوى 23 من أصل 32 عضوًا في الحلف.
لا يمكننا، بعد عشر سنوات من الآن، أن ننظر إلى الالتزام الأوروبي بنسبة 3.5٪ على أنه وعد أجوف تم تقديمه فقط لإرضاء رئيس أميركي متقلب ويعتمد على الصفقات.
وسط الخطابات المتوقعة عن التضامن الأوروبي والهدف المشترك في لاهاي، سأبحث عن خطط واضحة ومفصلة: جداول إنفاق محددة، وقوائم بالقدرات الجديدة التي سيتم شراؤها. فبدون هذه الأمور، فإن العزم المتجدد للناتو سيكون عديم القيمة.
الطغاة أمثال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يحترمون إلا القوة. ونظرًا لخطر واقعي جدًا يتمثل في أن تترك الولايات المتحدة أوروبا بمفردها، يجب على أوروبا أن تضمن امتلاكها لقوة كافية لردع بوتين اليوم — حتى لا تضطر إلى محاربته غدًا.






