“أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده”، هكذا عنون ابن خلدون في مقدمته المشهورة أحد الفصول التي تناقش أحوال الأمم المغلوبة وكيف أنهم مولعون بالتشبه بالغالب لما وقر في نفوسهم من اعتقاد كمال الغالب ونقصهم. فهم مذعنون للغالب لما اعتقدوه من كمال عنده فلا يجدون حرجا في تقليده في سائر احواله، ويغدوا التشبه بثقافة الغالب معيار للتقدم والتخلف! فكلما انغمست تقدمت وكلما تجردت تخلفت! بل ربما وصل الحال بالبعض الى ما يسمى بـ “الانبطاح الثقافي”. والمشكل ان المغلوب لا يجد غضاضة في ذلك، بل إن الظاهرة – واعني بذلك التقليد والانبطاح- تكون خارج دائرة النقاش لأنها لا تشكل مشكلة في ذهن المغلوب ابتداءً. فهذه النظرية الخلدونية التي كشفت عن حيلة نفسية لدى الأشخاص والمجتمعات التي تكيف نفسها تحت وطأة الاضطهاد (الثقافي والديني والسياسي والاقتصادي) حتى تخرج نفسها من عبء مسؤولية مراجعة الذات ونقدها ولماذا وصلت الى ما وصلت اليه من هزيمة وضعف.

وعلى النقيض من ذلك فإن الشعوب اذا تخلفت لعلات لم يكن من بينها هزيمة وانكسار واضح ومفاجئ لا تُسلّم لتقدم غيرها عليها، او تحاول الاستفادة منه ومعرفة أسباب نهوضه وتقدمة، خصوصا اذا كان في فترة من الزمن مثلها او اقل منها شئنا، او على الأقل يشترك معها في عوامل “عرقية او ثقافية او دينية او جغرافية”. بل تمر بحالة من الانكار والتعالي والتقليل من إنجازات الاخر في سبيل إرضاء النفس والإخلاد للوضع الراهن. فهذه السبيل اسهل من فكرة النهوض والتغيير والتي تنضوي على كثير من التعقيدات التي تنبع في المقام الأول من الخوف من المجهول، وفقدان السيطرة، وتعطيل السياقات الثقافية والاقتصادية والسياسية الراهنة. وفي حقيقة الامر ان ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ملاحظة وجود اسقاط وتعالي على دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي ممن يشاركهم العرق والثقافة والدين من شعوب المنطقة وانهم كانوا ومازالوا أمة من الحفاة العراة الجهلة وكأن الجهل والتخلف صفة لازمة لا ظرف طارئ او قدر محتوم لا يمكن تغييره او الفرار منه. مع ما في هذه المغالطة من عوار بائن ونقص يراه الأعمى الا اني لن اجادل او انفي هذه الاتهامات والاسقاطات لأنها أولا خارج نطاق البحث وثانيا لأنها اقل من ان يرد عليها.

ولأني اعتقد جازما ان هذه الحالة من سلوك الانكار والتعالي والتقليل من الأخر هي حالة نفسية تمر بها الشعوب لمقاومة تغيير واقع اعتادت عليه، وأن هناك دوافع خفية مستترة لهذا السلوك ربما تخفي حتى على من يمارسه، لذا أرى من الواجب البحث والتقصـي عن الأسباب والدوافع الكامنة وراء هذه الظاهرة بعيدا عن التسطيح والمواقف المتشنجة. وانا هنا لا ادعي استنتاجات لم يأت بها الأوائل او ان هذا البحث سيأتي بجديد لم يكن معروفا من قبل، وإنما قصارا ما أجهد لتوضيحه هو استكشاف هذه الظاهرة من خلال تحليل السلوك الجمعي للشعوب باستخدام نظريات ونماذج التغيير.

حينما تنكر الشعوب واقعها: التخلف ومراحل الألم نحو التغيير

تمر الشعوب كما الأفراد بمراحل نفسية متعددة حين تواجه حقيقة واقعها، مثل تخلفها عن ركب الحضارة أو فشلها في تحقيق طموحاتها. وتكمن المأساة في أن هذه الشعوب لا تعترف فوراً بتخلفها، بل تنخرط في سلسلة من الإنكار والمبررات والدفاعات النفسية، مما يطيل أمد الأزمة ويعمّق الجراح. فالإنكار ومقاومة تغيير الواقع وما اعتاد عليه الانسان سلوك بشـري فطري حيث تميل النفس البشـرية الى ما اعتادت عليه، بل انها تحاول ان تجعل من كل عمل تقوم به داخل أنماط فكرية او عملية قابلة للتكرار حتى يتحول الى سلوك تقبله النفس. ففي علم النفس فـإن الافراد والجماعات لا يميلون الى التغيير الى اذا أجبروا عليه وفي حال حدوثه يتم مقاومته بشتى الطرق والوسائل للعودة الى القديم المعتاد، فمقاومة التغيير علم قائم بحد ذاته، حيث يعنى هذا العلم بمعرفة أسباب مقاومة التغيير لدى الافراد والجماعات وطرق التغلب عليها.

ولذلك حتى نعرف الدوافع وراء هذا التعالي على الاخر وإنكار الواقع يجب ان نفهم ان هذه الشعوب مرت بتحديات وتغيرات مرغوبة وغير مرغوبة وهي بالتالي تظهر مقاومة لهذا التغير وعدم الاعتراف بحقيقة الامر على شكل انكار وتقليل من الاخر وان الجميع مازال يراوح مكانة وانه لم يطرأ أي تحول يستدعي تغيير الموقف من الاخر. إن فهم هذه التحديات يتطلب نظرة شاملة تأخذ في الاعتبار السياق التاريخي والجغرافي والسياسي للشعوب، بالإضافة إلى التطورات الحديثة التي شكلت الواقع الحالي. كما يتطلب الأمر.

فعند تحليل البيانات المتاحة تحليلاً دقيقاً من المصادر الموثوقة نجد ان نسبة الأمية في العراق تشكل حوالي 50% في الفئة العمرية 15 عاما فأكبر. وكذلك في اليمن حيث تشكل 45%. والحال في مصـر ليس بأفضل من الدول السابقة حيث تقترب النسبة من حوالي 20% من إجمالي السكان فوق سن 15 عاماً في عام 2024, وهذا الرقم انخفض من نسبة تجاوزت 40% في تسعينيات القرن المنصـرم. وكذلك نسبة الالتحاق بالتعليم العالي متدنية حيث بلغت 36% من اجمالي الطلاب المؤهلين! ولك ان تعلم ان هذا يعني ان هنالك ما يزيد على 20 مليون انسان لا يقرأ ولا يكتب في مصـر وحدها. مقارنة بمعدلات الامية في دول مجلس التعاون الخليجي حيث سجلت معدلات منخفضة جدا، إذ يبلغ متوسط النسبة اقل من 2% فقط بالفئة العمرية الأكبر من 15 عام.

والحال في المجال الاقتصادي والصحي للدول العربية ليس بأحسن من وضعها في المجال التعليمي حيث ان كثير من الدول تعاني من ارتفاع معدلات التضخم وعجز في الموازنات وارتفاع معدلات الدين والبطالة على عكس دول مجلس التعاون الخليجي.

فهذا التغير في موازين القوى الاقتصادية والاجتماعية والثقل الدولي من دول الى دول أخرى يولد ردة فعل ضد هذا التغيير. فالتغيير كما هو عند رتشارد روبر: “عبارة عن ظاهره التحول في التوازن بين الأنظمة المعقدة من ثقافية واجتماعية واقتصادية وتكنولوجية التي تكون أساسات المجتمع”. ومن هذا المنطلق فيمكن لنا ان نطبق نظريات ونماذج التغيير على واقع الشعوب والمجتمعات ليتسنى لنا معرفة الخلل وكيفية العلاج الناجع لمثل هذه الحالات، حيث ان هذه المفاهيم والنظريات توفر نهجًا متعمقًا لفهم التغيير مع الاخذ بعين الاعتبار الجوانب النفسية لهذا التغيير. ففي هذا المقال سنناقش نموذج (منحنى كوبلر-روس للحزن) حيث انه يعبر عن الجانب النفـسي “السيكولوجي” للتغيير والذي غالبًا ما يقابل بردود فعل عاطفية، وكذلك (نموذج ساتير) لفهم ديناميكية الاستجابة للتغيير. وقد يتعرف القارئ على منحنى كوبلر روس النفسي للتغيير لأنه يعتمد على مراحل مقاومة التغيير الخمس الشهيرة التي حددتها الطبيبة النفسية إليزابيث كوبلر-روس وهي (الإنكار و الغضب و المساومة و الكآبة وأخيراً التقبل). ويعدمن أهم النماذج النفسية لفهم كيفية تعامل الإنسان مع التغيير والفقدان. وبينما كان النموذج في الأصل مخصص لفهم مراحل الحزن عند مواجهة الصدمات، فقد تم تطبيقه بنجاح على مجالات متعددة، بما في ذلك التغييرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تواجهها الشعوب. إن فهم كيفية تطبيق هذا المنحنى على التغييرات الجماعية يوفر إطارًا قيما لفهم ردود الفعل النفسية والاجتماعية للشعوب عند مواجهة التحولات، سواء كانت ثورات سياسية، او أزمات اقتصادية او تغييرات اجتماعية وثقافية.

نموذج منحنى كوبلر-روس السيكولوجي في سياق الشعوب

حين تعيش الشعوب حالة من التخلف، فإنها لا تدرك ذلك دفعة واحدة. بل تواجه الحقيقة كصدمة حضارية، خاصة عندما ترى الأمم والشعوب الأخرى تتقدم، بينما هي ما زالت تراوح مكانها أو تتراجع. لكن غالبا ان هذه الصدمة لا تُستوعب او يتم الاعتراف بها بسهولة، بل ان العقلية الجمعية تبدأ بالانخراط في سلسلة من الآليات الدفاعية في محاولة لتبرئة الذات او انكار وجود المشكلة اصلاً، وفي بعض الأحيان يكون هناك ادراك للمشكلة لكنه نادراً ما يترجم هذا الإدراك إلى مراجعة عميقة للذات الجمعيّة. يمكن تطبيق منحنى كوبلر-روس على الشعوب لأن المجتمعات، مثل الأفراد، تمر بمراحل نفسية متشابهة عند مواجهة التغيير. هذا التشابه يعود إلى الطبيعة الإنسانية المشتركة حيث ان الاستجابات النفسية الأساسية للتغيير متشابهة عبر الثقافات والمجتمعات وايضاً الديناميكيات الجماعية ذلك المجتمعات تطور آليات دفاعية جماعية مشابهة لتلك الفردية وكذلك التأثير المتبادل للأفراد على بعضهم البعض مما يخلق استجابات جماعية منسقة، وأخيرا الذاكرة الجمعية حيث ان المجتمعات تحتفظ بذاكرة جماعية تؤثر على كيفية تعاملها مع التغيير والمرور من خلال مراحل المنحنى الخمسة:

المرحلة الأولى: الإنكار Denial

تتجلى هذه المرحلة في العبارات المألوفة “نحن خير أمة أخرجت للناس”، ” حضارتنا سبقت الجميع” “العالم كله يحاربنا ويتأمر علينا” وما شابه هذا من العبارات والسياقات. وتتكرر في الخطابات وفي الإعلام الرسمي و الوعي الشعبي، وتُستخدم كآليات نفسية للهروب من مواجهة الحقيقة. فكما هو مشاهد في بعض الدول العربية التي تعاني من انهيار في منظومات التعليم و الصحة، نسمع المسؤولين يتحدثون عن “الخصوصية الثقافية” أو “السيادة الوطنية” كمبرر لتجاهل التجارب الناجحة في بلدان أخرى وان كل شيء على ما يرام.

المرحلة الثانية: الغضب Anger

ما ان يدخل المجتمع المرحلة الثانية حتى يدرك أن الإنكار لا يمكن أن يستمر فينتقل الى مرحلة الشعور بالإحباط والغضب، فبسبب الإحباط والغضب يصبح من الصعب جداً مخاطبة الجموع بالمنطق والعقل لما تكنه من مشاعر سلبية وعدم وضوح للرؤية، حيث ان الشعور بعدم الأمان يؤدي الى ان يتجه الغضب نحو الآخر: “الغرب هو السبب”، “الاستعمار تركنا بهذا الشكل”، “المؤامرة مستمرة”. وغالباً ما يصاحبه عنف في الخطاب السياسي والديني، أو حتى اضطرابات اجتماعية. فخير مثال على ذلك الاحداث التي تلت النكسة في 1967 حين حوّلت الأنظمة والإعلام غضب الجماهير إلى كراهية وتخوين الأخر وانه المتسبب بجميع مشاكل ونكسات الأمة، بدلاً من معالجة مسببات الإحباط و الغضب الحقيقية.

 المرحلة الثالثة: المساومة Bargaining

ففي هذه المرحلة يحاول المجتمع تقبل ما هو عليه، والاقرار بوجود مشكلة مع محاولات للعلاج، ولكن في واقع الامر ماهي الا علاجات تجميله فقط مع محاولة للحفاظ على اكبر قدر ممكن من الواقع المعاش حيث ان المجتمع يعتقد انه لا زال بإمكانه اصلاح الخلل بأبسط درجة من التغيير. كأن تقوم الدولة بإنشاء مشاريع واستراتيجيات بلا محتوى حقيقي عميق، أو تقوم بتغييرات شكلية في المؤسسات التعليمية، أو تغيير توجهات البلد دون تغيير حقيقي في البنية السياسية و الاقتصادية التي أدت الى هذا الوضع. فهذه التغييرات في حقيقتها مجرد تظليل وإيحاء بالتغيير يحجب الواقع ولا يصلحه.

المرحلة الرابعة: الاكتئاب Depression

هنا تبدأ فئات واسعة من الشعب في فقدان الأمل وتبدأ ظاهرة هجرة العقول وتزيد البطالة واليأس خصوصاً عند الشباب. فيعيش الشعب هذه المرحلة بشكل مأساوي، حيث يرى نفسه محاصراً بين فساد، وواقع اقتصادي منهار، وانعدام أي أفق قريب للتغيير.

المرحلة الخامسة: القبول Acceptance

يبدأ فيها المجتمع بالاعتراف العميق بأنه مجتمع في ازمة وانه مجتمع متخلف، دون خوف او تبرير أو جلد للذات. يبدأ المجتمع بطرح أسئلة جوهرية، وتُسمح للمجتمع بممارسة النقد الذاتي.

وفي اعتقادي ان كثير من شعوب المنطقة تراوح بين منطقتي الغضب والاكتئاب في دوامة لا نهائية. حيث ان الاعتراف والانتقال الى “مرحلة القبول” مسألة خارج نطاق التفكير اساساً. فبمجرد الاعتراف والوصول لهذه المرحلة يعني انهيار مشاريع وأيدولوجيات وسياقات كانت الشعوب ترى نفسها من خلالها. فالوصول لهذه المرحلة يعني الاعتراف “بالهزيمة” والرجوع الى اخر الصفوف. مع ان الاعتراف بالهزيمة يعنى الشجاعة وعدم الاستسلام والعكس صحيح. حيث ينطوي الاعتراف بالهزيمة على قبول لتغيير الواقع وعدم الاستسلام ومراجعة الأخطاء والتوجهات ونقد الذات والسير في طريق النهضة الشاملة.

نموذج ساتير وتفكيك الجمود المجتمعي

يرتبط نموذج ساتير بمنحنى تغيير كوبلر-روس، حيث طوّرت المعالجة الأسرية الأمريكية فيرجينيا ساتير هذا النموذج والذي يُستخدم لفهم التحولات النفسية والسلوكية التي يمر بها الأفراد أو المنظمات عند مواجهة تغيير جذري. النموذج يُظهر أن التغيير الحقيقي لا يكون سلساً، بل يمر بفوضى وصراع داخلي قبل أن يستقر. يراقب نموذج ساتير للتغيير التحولات النفسية والسلوكية من خلال خمس مراحل:

 أولا: الوضع الراهن Status Quo

مرحلة الراحة الجمود، حيث يسود الخضوع لــ “الوضع الراهن”. الرضا بــ “العرف”، والتقاليد الجامدة، والحذر من التغيير. واكبر الأمثلة على هذه المرحلة هو استمرار بعض الدول على نفس النهج التعليمي والاقتصادي لعقود رغم فشلها في تكوين أجيال منتجة او بيئة اقتصادية حقيقية.

ثانيا: العامل المحفز للتغيير Foreign Element

ظهور عامل جديد يُربك الوضع، مثل صدمة خارجية أو فكرة غير مألوفة. مما يدفع المجتمع أو الفرد لمواجهة الواقع. قد يكون هذا العامل ثورة أو أزمة اقتصادية أو حتى وباء. تهدد العوامل المحفزة للتغيير الوضع الراهن، فيحدث ارتباك لا تعود الأمور بعده الى نصابها، فيُحدث تغييرات جذرية في البنية المجتمعية. فوباء كورونا مثلا غير وجه العالم اجمع، وكذلك الثورات في البلدان العربية حيث كانت هي العامل المفاجئ المحفز على التغيير في دول مثل مصـر وسوريا واليمن.

ثالثا: الفوضى chaos

سقوط الواقع القديم دون ظهور واقع الجديد. حيث تشهد هذه المرجلة صراع بين التيارات الفكرية وانهيار للمؤسسات وفقدان للثقة. فهي مرحلة فقدان السيطرة وانهيار السياقات و التفسيرات القديمة حيث يعم الارتباك والقلق. لكن تعتبر هذه المرحلة ضرورية لإعادة البناء. وللأسف ان دولا عربية شقيقة مثل ليبيا واليمن تعيشان في هذه المرحلة حيث لم يستقر النموذج البديل حتى اليوم.

رابعا: الاندماج و إعادة التكامل Integration

تبدأ هنا محاولات جادة وحثيثة لإيجاد واقع جديد، حيث يبدأ المجتمع بتجربة حلول جديدة وتبني سلوكيات مختلفة، ولو بشكل غير مستقر. ربما تبني قيم او قيادات وانماط مختلفة. تبدأ الأفكار الثورية في اتخاذ شكل مؤسساتي. مثال هذه المرحلة بعض التجارب الناجحة نسبياً مثل تجربة رواندا وجنوب افريقيا بعد الحروب الاهلية (رغم الاختلاف الثقافي والسياسي)، أو ربما نستطيع المقاربة مع تجربة ماليزيا في التسعينات.

الوضع الجديد New Status Quo

الاستقرار بعد التغيير و تُبنى هوية جديدة حين تصل الأمة إلى نمط مستقر جديد تتصالح فيه مع هويتها، وتُطلق طاقتها في التقدم. فيصبح الوضع الجديد هو الوضع الراهن.

التكامل بين نموذج ساتير التحولي ونموذج وكوبلر-روس النفسي

رغم أن كوبلر-روس ركزت على الاستجابة العاطفية للتغيير، بينما ساتير ركزت على استجابة النظام للتغيير، إلا أن النموذجين يتكاملان بطريقة مثيرة للاهتمام، منحنى كوبلر-روس يوضح الحالة النفسية والعاطفية التي تمر بها الشعوب حين تُصدم بتخلفها. اما نموذج ساتير فيشـرح كيف تحدث إعادة بناء حقيقية في القيم والمؤسسات المجتمعية بعد الاعتراف بالأزمة. فالنموذجان يتكاملان من خلال نقطة البداية والتي تمثل الصدمة في نموذج كوبلر-روس و عنصر خارجي يهدد الاستقرار في نموذج ساتير. وفي ردة الفعل الأولى تجاه التغيير من خلال الانكار والغضب عند كوبلر-روس ومقاومة للتغيير وتشبث بالوضع الراهن لدى ساتير وتمثل المرحلة المؤلمة حالة الاكتئاب عند كوبلر-روس ويقابلها فوضى وارتباك داخلي في النموذج الاخر. بينما يمثل القبول بالأمر الواقع في نموذج كوبلر-روس التحول الحقيقي والذي يقابله تجربة سلوكيات جديدة في نموذج ساتير ويتكامل النموذجان أيضا بالنتيجة النهائية حيث الرضا والتكيف عند كوبلر-روس ووضع مستقر جديد وأكثر نضجاً عند ساتير.

النص الآخر

ترجمة أبرز ما ينشر في العالم: فكر، ثقافة، فلسفة، تحليل جيوسياسي، دراسات، تاريخ